العلامة المجلسي
79
بحار الأنوار
وتسليم سلامة أهل الخفة في الطاعة ، ثقل الميزان ، والميزان بالحكمة ، والحكمة فضاء للبصر ، والشك والمعصية في النار ، وليسا منا ولا لنا ولا إلينا ، قلوب المؤمنين مطوية على الايمان إذا أراد الله إظهار ما فيها فتحها بالوحي ، وزرع فيها الحكمة ، وإن لكل شئ إني ( 1 ) يبلغه لا يعجل الله بشئ حتى يبلغ إناه ومنتهاه . فاستبشروا ببشرى ما بشرتم ، واعترفوا بقربان ما قرب لكم ، وتنجزوا ما وعدكم ، إن منا دعوة خالصة يظهر الله بها حجته البالغة ، ويتم بها نعمه السابغة ويعطي بها الكرامة الفاضلة ، من استمسك بها أخذ بحكمة ، منها آتاكم الله رحمته ومن رحمته نور القلوب ، ووضع عنكم أوزار الذنوب ، وعجل شفاء صدوركم وصلاح أموركم ، وسلام منا دائما عليكم ، تعلمون به في دول الأيام ، وقرار الأرحام ، فان الله اختار لدينه أقواما انتخبهم للقيام عليه ، والنصرة له ، بهم ظهرت كلمة الاسلام ، وأرجاء مفترض القرآن ، والعمل بالطاعة في مشارق الأرض ومغاربها . ثم إن الله خصصكم بالإسلام ، واستخلصكم ، له لأنه اسم سلامة ، وجماع كرامة ( 2 ) اصطفاه الله فنهجه ، وبين حججه ، وأرف أرفه وحده ووصفه وجعله رضى كما وصفه ، ووصف أخلاقه وبين أطباقه ، ووكد ميثاقه ، من ظهر وبطن ذي حلاوة وأمن ، فمن ظفر بظاهره ، رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره ومن فطن بما بطن ، رأى مكنون الفطن ، وعجائب الأمثال والسنن . فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه ، فيه ينابيع النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ، ولا تنكشف الظلم إلا بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الأعلين اللذين جمعا فاجتمعا
--> ( 1 ) انى بكسر الهمزة مقصورا بمعنى الساعة ، أو هو بمعنى أوان الادراك والبلوغ لكل شئ ينتظر ادراكه وبلوغه تقول : " انتظرنا انى الطعام " أي ادراكه . ( 2 ) جماع كل شئ - كرمان - مجتمعه ورأسه ، وجماع الثمر تجمع براعيمه في موضع واحد على حمله .